النويري

331

نهاية الأرب في فنون الأدب

وساءت سيرته في الأمراء فأجمعوا على إخراج العادل من الاعتقال ونصبه في الوزارة . فاتّصل ذلك بالكامل بن شاور ؛ فأشار على أبيه بقتل العادل ، فامتنع من ذلك وقال : إنّه أولانى خيرا فلا أقتله ، فقتله الكامل من غير إذن أبيه . فعظم ذلك على شاور وعلى الأمراء ، وغضب الأمراء لقتل العادل ، وخرجوا عن شاور ، وافترقوا على فرقتين : فكان الضّرغام وإخوته وأهله فرقة ، والظَّهير عزّ الدين مرتفع وعين الزّمان وابن الزّبد فرقة . وكان الضّرغام ومن معه أظهر الفرقتين . فخرج على شاور وحاربه ، فجمع شاور أمواله وذخائره وغلمانه ، وخرج ليلا من القاهرة ، فركب الضّرغام في إثره فلحقه عند باب النصر ؛ فقاتله طىّ بن شاور ، فقتل طىّ ، وأسر أخوه الكامل ؛ ومضى شاور إلى الشّام . وذلك في صبيحة يوم الجمعة ، لثلاث بقين من شهر رمضان من السّنة . فكانت وزارته ثمانية أشهر وخمسة أيّام « 1 » . واللَّه أعلم . ذكر وزارة الضّرغام بن سوار قال : ولمّا توجّه شاور إلى الشّام عاد الضّرغام إلى القصر وأرسل إلى العاضد بما كان من أمر شاور ، ومضى إلى داره بقيّة ليلته . وجاء إلى القصور من بكرة النّهار ، فاستدعاه العاضد لدين اللَّه ، وولَّاه الوزارة ، ولقّبه بالملك المنصور ، واستحلف له الأمراء .

--> « 1 » « فكانت وزارته تسعة أشهر » اتعاظ الحنفا ج 3 ص 261 .